الشيخ محمد الصادقي

186

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الجنات وحرية المشيآت فيها ، وهي حصيلة الدعوة الرسالية الصعبة الملتوية ليل نهار ، ذكرى أنه لا يسألهم على هذا أجرا إلّا المودة في القربى وهي لهم ، وإلّا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا . لقد كان الاستثناء منقطعا معنويا حيث المودة هذه لم تكن أجرا ، وإن كان متصلا لفظيا حيث سماها أجرا وما هي بأجر ، ثم وليس مجرد عدم تناول الأجر بل ويتناولون هم أجرا وزيادة « وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً . . » ! ثم ومن بعد الأجر وزيادته غفرا وشكرا . فخصيصة هذه المودّة أنها ليست أجرا له ، وهي لهم ، وهي السبيل إلى ربهم ، وليست القربى أشخاصا ، وإنما هي الأقربية إلى الرسول رساليا وإلى اللَّه بعد الرسول معرفيا وعبوديا ، المتمثلة في الأئمة من عترته المعصومين صلوات اللَّه عليه وعليهم أجمعين ، والحمد للَّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه . أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) . هذه الآية لا تمت بصلة لآية الأجر إلّا كونها موضع ريبة لجماعة من المسلمين ، كما القرآن كله عند الناكرين ، قولة في الجو الإسلامي الذي لم يسلم تماما عن الانحراف ممن ثقلت عليهم المودة في القربى « 1 » حيث قلبها

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 576 ح 82 في تفسير علي بن إبراهيم بسند عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول في قول اللَّه عز وجل : قل لا أسألكم عليه اجرا . . إلى أن قال : ففرض اللَّه عليهم المودة في القربى فان أخذوا أخذوا مفروضا وان تركوا تركوا مفروضا قال : فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول : عرضنا عليه أموالنا فقال لا - قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي وقالت طائفة : ما قال هذا رسول اللَّه وجحدوه وقالوا كما حكى اللَّه عز وجل : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » - فقال عز وجل : « فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ